منتدى طلاب و طالبات كلية الآداب و العلوم الإنسانية -بني ملال-
مرحبا بكم في منتدى كلية الآداب و العلوم الإنسانية ، جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال ،
انخراطكم و مساهمتكم المثمرة الهادفة شرف لنا و تشجيع لطلبة الجامعة و لطلاب العلم.

منتدى طلاب و طالبات كلية الآداب و العلوم الإنسانية -بني ملال-

منتدى يسعى بشكل هادف إلى تبادل الدروس و المعلومات ، مد الجسور بين كل المتدخلين من طلبة و أساتذة بكلية الآداب و العلوم الإنسانية ببني ملال
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصوتيات--الحلقة 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 547
السمعة : 25
تاريخ التسجيل : 25/07/2012

مُساهمةموضوع: الصوتيات--الحلقة 1   الجمعة 7 ديسمبر 2012 - 14:42

علم الصوتيات Phonetics
تعريف :
الصوتيات أو علم النطق أو علم الأصوات الكلامية هو علم من فرع اللسانيات يهتم بخاصيات أصوات الكلام الإنساني وتبويبها. كان الخليل بن أحمد الفراهيدي أول عالم صوتيات عربي والقاموس الذي كتبه فيه أول تصنيف لأصوات اللغة العربية. وكل لغة لها علم صوتيات معين ورموز صوتية معينة وفائدة علم الصوتيات انه يجعل دارس اللغة ينطق الاحرف والكلمات الخاصة باللغة كما ينطقها اهل اللغة.
يمكننا تعريف علم الأصوات Phonetics بصورة مبسطة بأنه العلم الخاص بدراسة الأصوات اللغوية. ويمكن أن نقوم بدراسة الأصوات من وجهات نظر ثلاث:
(1) فيمكن دراستها باعتبارها النشاط الذي يقوم به المتكلم ، من جهة أعضاء النطق والعمليات الخاصة به ، ويسمى هذا الفرع "علم الأصوات النطقي" articulatory phonetics.
(2) كما يمكن دراستها بحيث نركز اهتمامنا على الموجات الصوتية الناتجة عن الكلام ، وكيفية انتقالها عبر الهواء ، ويسمى هذا الفرع "علم الأصوات الفيزيائي" acoustic phonetics ومجاله ما بين فم المتحدث وأذن المستمع.
(3) ويمكن أيضاً دراستها من جانب إدراك هذه الموجات الصوتية عن طريق أذني المستمع ، فيما يتعلق بالناحية الفسيولوجية (العضوية) للأذن وأعضاء السمع المتصلة بها ، وفيما يتعلق بالجانب النفسي للإدراك. ويسمى هذا الفرع "علم الأصوات السمعي" auditory phonetics ومجاله أذنا المستمع ومخه.
وبالإضافة إلى هذه الفروع الثلاثة لعلم الأصوات ، فإن هناك فروعاً أخرى ، منها "علم الأصوات التجريبي أو المعملي" experimental phonetics الذي يستخدم الآلات ولأجهزة لرسم مخارج الأصوات وخصائصها. ومنها علم الأصوات التاريخي diachronic phonetics أو genetic phonetics الذي يدرس تطور أصوات لغة ما عبر الزمن. ومنها "علم الأصوات الوصفي" synchronic phonetics الذي يصف أصوات لغة ما في مرحلة معينة فقط.
يعرف علم الأصوات بأنه : علم يبحث في مجال الأصوات اللغوية من حيث مخارجها وكيفية إخراجها وخواصها الأكوستية كموجات صوتية ، وكيف يتم سماعها وإدراكها .

ما فائدة علم الأصوات ؟
وللإجابة عن هذا السؤال نقول إن أول إجابة تتبادر إلى الذهن ، وإن كانت أقل الإجابات قبولاً ، هي أنه – مثله مثل أي فرع آخر من فروع المعرفة – يزيد معرفتنا بماهية الأشياء ، وكيف تعمل في مجال معين محدود. وإذا كان تقدم المعرفة سببًا كافياً لوجود أي فرع من فروع العلم ، فإنه يكون كافياً أيضا فيما يتعلق بعلم الأصوات. ولكن إذا كان السائل يفكر في استخدامات ملموسة بصورة أكبر ، فإننا لا نعدمها. وربما كان من المثير للاهتمام أن نقدَّم بعض الوصف لهذه الاستخدامات ، ولما نتوقع أن تسفر عنه الأبحاث في المستقبل.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
للتعمق المرجو نسخ هذا الرابط و الذهاب إليه: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
فروعه :
1 - علم الأصوات النطقي أو الفسيولوجي : ويقوم بتحديد مخارج الأصوات اللغوية وطرق إخراجها ، ودراسة الجهاز الصوتي عند الإنسان والعضلات التي تتحكم في أعضاء النطق .
2 - علم الأصوات الأكوستيكي أو الفيزيائي : ويتمثل هذا الجانب في الاهتمام بالموجات الصوتية المنتشرة في الهواء نتيجة لإخراج الأصوات .
3 - علم الأصوات السمعي : ويهتم هذا الفرع بالفترة التي تقع منذ وصول الموجات الصوتية إلى الأذن حتى إدراكها في الدماغ .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] )
المزيد على الرابط : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
أو :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
1-الصوت و اللغة :
تعريف اللغة : (ابن جيني و فرديناند دي سوسير)
ليس القصد من هذه المقالة المقارنة التفضيلية بين نظريات علم اللغة الحديث وما توصل اليه علماء اللغة العرب الاوائل من معارف في اللغة وعلومها. فالمعارف تكتسب من خلال تقدم العلم وتراكم الخبرات المعرفية وتطور وسائل البحث عبر الزمن. وانما القصد الاشارة إلى قدرة علماء اللغة العربية القدامى على النفاذ إلى دقائق مسائل اللغة ومقاربة قضايا هي من صميم اختصاص علم اللغة الحديث.
كما لا تهدف هذه المقالة إلى المقارنة بين فردناند دي سوسير وابن جني. والغاية من إيراد اسميهما في العنوان هي إبرازهما كرمزين من رموز علم اللغة قديما وحديثا. فردناند دي سوسير Ferdinand de Saussure (1857-1913) هو عالم اللغة السويسري الذي ينظر إليه بوصفه مؤسسا لعلم linguistics اللغويات او اللسانيات الحديثة. أما أبو الفتح عثمان بن جنِّي فهو أحد أبرز علماء فقه اللغة العربية الافذاذ في القرن الرابع الهجري ( توفي 392 هـ).
في تعريفه للغة يقول ابن جني :" حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم". لم يقل أن اللغة ألفاظ أو كلمات ولكنه قال "أصوات" speech sounds وأصوات أشمل وأعم وهو المصطلح المستخدم في علم اللغة الحديث، وعلم الاصوات phonetics من أحدث علوم اللغة . والفونيم phoneme هو أصغر وحدة صوتية، فالحرف فونيم.
أما قوله :"يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" فهو تقرير للوظيفة الاجتماعية والمعرفية والتواصلية للغة. ووظيفة اللغة هذه، لا خلاف عليها، وهي من البداهة بحيث أنها ليست في حاجة إلى التدليل. ويلخص الامام فخر الدين الرازي هذه الوظيفة والحاجة إليها، بقوله :" الانسان الواحد، وحده، لا يستقل بجميع حاجاته، بل لا بد من التعاون، ولا تعاون إلا بالتعارف، ولا تعارف إلا بأسباب، كحركات، أو إشارات، أو نقوش أو ألفاظ توضع بازاء المقاصد. وأيسرها وأفيدها وأعمها الألفاظ". - المزهر ص 38
ولا يعدو دي سوسير في تعريفه اللغة أبعد مما ذهب إليه ابن جنيِّ ورفاقه. إذ يقول:
A language is a system of signs expressing ideas”
"اللغة نظام من العلامات أو الاشارات للتعبير عن الافكار". ويضيف : " اللغة مؤسسة اجتماعية".
ولكن ما أصل اللغة؟ هل هي موضوعة بمعنى أن الناس تواضعوا وتعارفوا عليها تدريجيا شيئا فشيئا حتى صارت نظاما متكاملا في التواصل بين الافراد ؟ أم اُنزلت من السماء هكذا دفعة واحدة ؟
ناقش فقهاء اللغة العربية وعلم الكلام الاسلامي هذه القضية تحت عنوان : اللغة هل هي اصطلاح أم توقيف؟ يعني هل اللغة وقفا منزلا من الله أم هي مصطلحات لفظية نشات في هذه الدنيا واكتسبها الانسان اكتسابا؟
وقد انقسموا فيما بينهم فمن قائل هي توقيف ووحي وإلهام، ومن قائل هي اصطلاح وتواضع وتواطؤ. ومنهم من جمع بين الرأيين، فقال هي توقيف وهي اصطلاح. أما ابن جني فيقول في كتابه الخصائص :" أكثر أهل النظر على أن اللغة إنما تواضع واصطلاح، لا وحي ولا توقيف". ويرد على من احتجوا من أهل التوقيف، بالآية القرآنية : "وعلم آدم الاسماء كلها" بقوله، وهذا لا يتناول موضع الخلاف. ويجوز أن يكون تأويله : أقدر آدم على أن واضعه عليها. " ص 99
وإذا سلمنا بان اللغة موضوعة، فالسؤال الذي يطرح نفسه فكيف اهتدى الانسان إلى ألفاظ اللغة؟ كيف نشات اللغة أول ما نشات؟ هنالك نظريات عدة عن أصل اللغة. أول هذه النظريات نظرية المحاكاة، محاكاة أصوات الطبيعة والاشياء. وتسمى هذه النظرية عند علماء اللغة المعاصرين اسما طريفا ، The bow-wow theory.
وكان ابن جني ورفاقه قد اهتدوا إلى هذه النظرية في نشاة اللغة، يقول:" وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو الاصوات المسموعات، كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي، ونحو ذلك، ثم تولدت اللغات عن ذلك فيما بعد. وهذا عندي وجه صالح، ومذهب متقبل". – الخصائص ص 99
وغير هذا هنالك العديد من النظريات في أصل نشأة اللغة لا نريد ان نخوض فيها هنا - وكلها فيما نرى تكمل بعضها - ولمن اراد الوقوف عليها فليراجعها في مظانها.
والقول بان اللغة تواضع وليس وحيا أو توقيفا، يترتب عليه القول بان معاني الالفاظ أيضا مكتسبة وليست أزلية بمعنى ان العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة عرفية يمليها العرف وليست منزلة من السماء. خذ مثلا لفظ شجرة في اللغة العربية، هل دلالته على الشيء المسمى شجرة دلالة طبيعية ذاتية ام ان العرف جعل الناس يطلقون على هذا الشيء اسم شجرة بحيث كان من الممكن ان يحل اي لفظ آخر محله للاشارة إلى الشيء المسمى شجرة؟
وقد ناقش علماء العربية هذه المسالة تحت عنوان مناسبة الالفاظ للمعاني. وخلصوا إلى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة وضعية وليست طبيعة جوهرية ازلية. وشذ عنهم قوم منهم عباد بن سليمان من المتكلمين (نسبة إلى علم الكلام) وذهب إلى أن الالفاظ تدل على المعاني بذاتها، يقول: " بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية موجبة حاملة على الواضع أن يضع والا لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجيحا من غير ترجيح". ص 47 ولكنهم ردوا عليه لو أن اللفظ دل بذاته على معناه لفهم كل واحد منهم كل اللغات.- المزهر ص 16 و17
ويتوصل دي سوسير إلى ذات النتيجة التي توصل اليها علماء العربية من أن العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة وضعية لكنه يستعمل لفظا آخر أكثر جذرية ( إن لم نقل أكثر إثارة) حين يصف هذه العلاقة بالاعتباطية أو الجزافية . يقول: linguistic sign is arbitrary ويستدل على ذلك بذات الحجة التي استدل بها علماء العربية وهي أنه لو كانت دلالة اللفظ على معناه طبيعية لما اختلفت اللغات ولتحدث الناس لغة واحدة. ومعنى اعتباطية انه لا يوجد منطق يلزم ان توضع مثلا كلمة شجرة في العربية على ما سواها من الفاظ في الدلالة على الشجرة. يقول:
“There is no internal connexion, for example, between the idea sister and the French sequence sor. The same idea might as well be represented by other sequence of sounds.”
"لا توجد علاقة ذاتية جوهرية مثلا بين فكرة الأخت في الفرنسية والحروف المكونة لكلمة "سور" نفس الفكرة يمكن أن يمثل أو يرمز إليها بحروف أخرى". ص68
هذا، ويرى سوسير ان فكرة اعتباطية العلامة اللغوية، هي من البداهة بحيث لا أحد يمكن أن يجادل فيها. ويدلل على هذه البديهية بحقيقة الاختلاف بين اللغات وبتغير دلالة الالفاظ في اللغة الواحدة من عهد إلى عهد. ولكنا نرى أن لفظة arbitrary تبدو نافرة في هذا السياق لانها تتعارض مع فكرة كون أن اللغة نسق أو نظام، حسب تعريف سوسير نفسه. ولو انه استعمل كلمة عرضية incidental غير جوهرية (بالمعنى الفلسفي) أو عرفية conventional، لكان أنسب. نقول ذلك ولا ندري هل الكلمة الفرنسية المستعملة في النص الاصلي لها نفس وقع كلمة arbitrary الانجليزية.
وما يؤكد الحاجة إلى ما ذهبنا إليه، أن سوسير يستدرك في سياق حديثه عن اعتباطية العلامة اللغوية، أن القول باعتباطية العلامة لا يخول للمتكلم الحق في اختيار أو تغيير العلامة جزافا كفيما اتفق متى ما استقرت هذه العلامة (الكلمة) في المجتمع:
“The word arbitrary .., must not be taken to imply that a signal depends on the free choice of the speaker.., the individual has no power to alter a sign in any respect once it has been established in a linguistic community.”
وما دام الامر كذلك، فان كلمة اعتباطية تكون قد فقدت معناها ويستلزم ذلك أن تستبدل بلفظ أكثر مناسبة.
وتولد المعانى ناتج، حسب نظرية دي سوسير من اختلاف دلالة الالفاظ عن بعضها البعض في النسق او البنية الكلية للغة. فالشجرة هي شجرة لانها ليست بقرة أو بغلة. والاحمر أحمر لانه ليس أسود أو أخضر ألخ .. وهذه بداهة تعطيها الملاحظة العادية وليست في حاجة إلى بعد نظر أو طول تأمل. وقديما قيل: بضدها تتميز الاشياء.
ولكن مع ذلك توجد ألفاظ تدل بذاتها على معناها. وهي بالتالي تعد استثناء من قاعدة اعتباطية العلامة اللغوية حسب مصطلح سوسير. من ذلك الكلمات التي يتولد معناها من لفظها ووقعه في الاذن مثل كلمة رجّ وخجّ وأزيز وهسيس وخرير وغيرها في العربية. إضافة إلى ألفاظ التعجب والتاوه والتوجع إلخ .. وتسمي هذه الالفاظ في علم اللغة Onomatopoeic ولكن سوسير يرى ان نسبة مثل هذه الالفاظ الدالة بذاتها على معناها، قليلة لا تخل بالقاعدة العامة في اعتباطية أو جزافية العلاقة بين الالفاظ والمعاني.
وقد فطن علماء العربية إلى مثل هذه الالفاظ الدالة على معناه بذاتها والتي تعد استثناء من القاعدة العامة. يقول ابن جنيِّ: " قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا فقالوا: صرَّ. وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على وزن الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو النقزان، والغليان، والغثيان. فقالوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الافعال". – الخصائص.
ثم يضيف قائلا :" ووجدت أنا أن من هذا الحديث أشياء كثيرة .. وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير، نحو الزعزعة، والقلقة، والصلصلة، والقعقعة، والصعصعة، والجرجرة، والقرقرة. ووجدت أيضا (الفعلى) في المصادر والصفات إنما تأتي للسرعة، نحو: الشبكي، والجمزي والولقي.." الخصائص - ص505
إلا أن الاضافة المهمة التي تُعزى إلى دي سوسير وبسببها احتل هذه المكانة كمؤسس لعلم اللغة الحديث هي القول بان العلامة اللغوية (اللفظ ومعناه) تتكون من وجهين كوجهي الورقة الواحدة لا ينفصلان: هما: الصورة الصوتية sound pattern والصورة الذهنية concept . وبالتالي يصبح لدينا ثلاثة عناصر في عملية الترميز اللغوي : الصورة الصوتية ( الدال) والصورة الذهنية ( المدلول) والشيء او المسمى المشار إليه referent .
وبذلك صارت المسألة عنده اكثر تعقيدا إذ دخلها عنصر جديد هو الصورة الذهنية او السيكلوجية للمعنى. بعبارة أخرى أن اللفظ حسب سوسير لا يشير مباشرة إلى المسمى في الواقع. ولذلك فان سوسير يزعم ان العلاقة اصلا ليست بين العلامة اللغوية والشيء او الاسم وانما بين الصورة الصوتية وبين المفهوم او الصورة الذهنية للشيء التي تثيرها في النفس الصورة الصوتية. يقول:
A linguistic sign is not a link between a thing and a name, but between a concept and a sound pattern.
ومن شأن هذا التمييز الاجرائي بين اللفظ ومعناه من جهة والشيء او المسمى من جهة أخرى أن تثير بعض الاشكالات، من أبرزها انه قد يفهم منه أن المراد عزل اللغة عن الواقع. وذلك بالرغم من أن سوسير لم يهدف إلى ذلك مطلقا بل يؤكد دائما على الوظيفة الاجتماعية والتواصلية للغة باعتبارها الغرض الاساس من اختراع اللغة. ولكنه اقام هذا التمييز – فيما نرى، من باب الحرص على عزل العناصر الخارجية للغة بهدف دراسة اللغة دراسة علمية صارمة كنظام مستقل لاستنباط قواعد تصلح للتطبيق على دراسة أي لغة.
إلا أن المثير للدهشة أنني وجدت فريقا من علماء العربية قد أثار ذات المسألة وتوصل إلى ما توصل إليه سوسير في موضوع العلاقة بين الصورة الذهنية للفظ والشيء الدال عليه في الخارج ،حيث تسآءلوا: "هل الالفاظ موضوعة بإزاء الصور الذهنية- أي الصورة التي تصورها الواضع في ذهنه عند إرادة الوضع- أو بازاء الماهيات الخارجية ؟
يذهب فخرالرازي وأتباعه إلى ان الالفاظ موضوعة إزاء الصورة الذهنية وليست بإزاء الماهيات(الأشياء) الخارجية. واستدلوا عليه بأن اللفظ يتغير بحسب تغير الصورة في الذهن. وأن اللفظ دائر مع المعاني الذهنية دون الخارجية فدل ذلك على ان الوضع للمعنى الذهني لا الخارجي. – المزهر ص 42
إلا ان بعضا من علماء العربية والمتكلمين رفضوا هذا التمييز بين دلالة الشيء وصورته الذهنية والشيء في الخارج وقالوا :" إن اللفظ موضوع بإزاء المعنى من حيث هو، مع قطع النظر عن كونه ذهنيا أو خارجيا، فإن حصول المعنى في الخارج والذهن من الاوصاف الزائدة على المعنى، واللفظ وضع للمعنى من غير تقييده بوصف زائد. ثم ان الموضوع له قد يوجد في الذهن فقط كالعلم ونحوه". - المصدر السابق ص 42
وفي سبيل وضع منهج صارم يصلح لدراسة اللغة أي لغة، يرى سوسير ضرورة عزل الكلام عن اللغة. قد يبدو هذا مستغربا لاول وهلة. وهل هنالك فرق بين اللغة والكلام، ما الكلام؟ أليس هو لغة؟ بلى ! الكلام لغة، ولا كلام بغير لغة. وهذا ما شدد عليه سوسير نفسه . ولكن الامر في غاية البساطة. فسوسير مهموم هنا بالعناصر التي تشكل هيكل اللغة وبنيتها وتهيأها لاداء وظيفتها. وليس مهموما بمضمون اللغة او ما تقوله اللغة فعلا. فذلك ليس مهما في تعقيد نظرية كونية لدراسة اللغة. وهو ينظر إلى الكلام بوصفه نشاط فردي متغيير بتغيير المواقف والافراد أما اللغة كنظام كلي تتمتع بثبات نسبي.
ولتقريب الصورة نقول أن العلاقة أشبه بعلاقة القماش بالملابس. فالكلام حسب سوسير، اداة اللغة ومنتوجها. ولكن تاريخيا الكلام له الاسبقية على اللغة وهو الذي يدفع بحركة نمو اللغة و تطورها. أو بعبارة سوسير بالانجليزية:
Historically, speech always takes precedence. It is speech which causes a language to evolve.”
ومثلما ميز دي سوسير بين اللغة والكلام، ميز علماء العربية كذلك بين الكلام واللغة من خلال تميزهم بين مفردات اللغة والتراكيب (الجُمل). فالتراكيب والجمل اي انشاء الكلام، يرجع، في نظرهم إلى المتكلم. ودلالة الكلام حسب فخر الدين الرازي عقلية لا وضعية. قال الزركشي في بيان ذلك : " لا خلاف أن المفردات موضوعة واختلفوا في المركبات فقيل ليست موضوعة. وما ذاك الا لان الامر فيها موكول للمتكلم. واستدلوا على هذا الراي بقولهم لو كان الكلام دالا بالوضع وجب ذلك فيه ولم يكن لنا ان نتكلم بكلام لم نسبق اليه كما لم نستعمل من المفردات الا ما سبق استعماله وفي ذلك عدم برهان على ان الكلام ليس دالا بالوضع" . المزهر - ص 43
وتأييدا لذلك قال آخر: واضع اللغة لم يضع الجُمل كما وضع المفردات، بل ترك الجُمل إلى اختيار المتكلم. يبين ذلك أن حال الجمل لو كانت حال المفردات لكان استعمال الجمل وفهم معانيها متوقفا على نقلها عن العرب كما كانت المفردات. كذلك لوجب على أهل اللغة ان يتتبعوا الجمل ويودعوها كتبهم كما فعلوا ذلك بالمفردات. ص 40 ،41
هذا، وقد استغلت بعض التيارات لا سيما في الادب والنقد، مثل البنيوية والتفكيكية، نظريات دي سوسير المشار إليها وبخاصة فصله بين الكلام واللغة وتميزه بين العلامة اللغوية والشيء في الخارج وذلك لاغراض بحثية ومنهجية بحتة، وذهبت بها مذاهب أبعد، وصرفتها عن وجهتها وعن المراد منها. ولذلك انتهت البنيوية إلى عزل النص عن سياقاته الخارجية ومضمون رسالته، بينما فصلت التفكيكية بين وجهي العلامة اللغوية أي بين الدال والمدلول، بين اللفظ ومعناه، وبذلك جردت اللغة من وظيفتها التواصلية والمعرفية.

المصادر:
1- أبو الفتح عثمان بن جني ، الخصائص، الجزء الاول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2001
2- عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها ،الجزء الاول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
3- F. de Saussure, Course in General Linguistics, Translated by Roy Harris, Duckworth ,London, 1998
المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

في المحاضرات أشرنا إلى أن:
ابن جيني عرف اللغة : (اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم)
و دي سوسير : ( اللغة نظام من العلامات أو الإشارات للتعبير عن الأفكار)

هذان التعريفان يؤكدان على علاقة اللفظ/المعنى ، أي لا يمكن إبعاد المعنى أو اللفظ عن المعنى.
2-العلامة اللسانية signe linguistique:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
تقديم المشكل :

لو تأملنا أحداث قصة حي بن يقضان للفيلسوف بن طفيل لوجدناها قصة تجري وقائعها في جزيرة نائية يلعب الدور الرئيسي فيها حي الذي ولد تلقائيا من غير أب فتعهدته ظبيه فقدت صغيرها حتى اشتد عوده وأصبح قادرا على مجاراة البهائم في العدو والدفاع عن النفس ولما ماتت الظبية اخذ يبحث عن سر الحياة والموت فاكتشف بمجاراة الحيوانات أصوات قلدها عوضها بإشارات ثم في أعقاب ذلك التقى بفتيين فتعلم منهما الكلام وعلى ضوء هذه القصة الرمزية نجد بان اللغة لدى الإنسان بدأت طبيعية وانتهت اصطلاحية يعرفها العلماء:" هي تلك الرموز والحركات والرسومات التي يقوم بها الإنسان لكي يتصل بغيره." ويعرفها الجرجاني:"هي كل ما يعبر به قوم عن أغراضهم." واللغة تحمل علامة رمزية لسانية تنقسم إلى قسمين: دال وهو الصوت ومدلول وهو المعنى
لكن المشكل هنا لا يتعلق باللغة بل بأقسام العلامة اللغوية فهل العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الرمزية ضرورية أم اعتباطية ؟

محاولة حل المشكل:
للإجابة عن هذا الإشكال المطروح انقسم علماء اللغة إلى قسمين:

ج1 : قسم أول يرى أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة طبيعية ضرورية ويؤكد ذلك أيميل بينفست وحججهم على ذلك :
-إن اللفظ دائما يطابق ما يدل عليه في العالم الخارجي
-أساس هذه المطابقة محاكاة الإنسان لأصوات الطبيعة
-تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية دفع بالإنسان إلى إبداع كلمات وألفاظ تدل على أشياء
-اثبت علماء اللغة المعاصرين الترابط الوثيق بين الدال والمدلول في العلامة اللسانية
-العلامة اللسانية لبنة واحدة يتحد فيها الدال والمدلول وبدون هذا الاتحاد تفقد العلامة اللسانية خاصيتها الذهنية
-الإنسان لا يقبل الأصوات التي لا تحمل تمثلا للأشياء لان الأصوات التي لا تحمل معاني هي غريبة ومجهولة
-يقول بينفست : (إن العلاقة بين الدال والمدلول ليست اعتباطية بل هي على عكس ذلك ضرورية )
النقد: تصطدم بعض الحقائق التي اقرها علماء اللغة على انه لا توجد علاقة ضرورية بين الدال والمدلول لأنه لا يوجد تناسب بين ما نملكه من أصوات ومعاني.ثم وكيف تفسر تعدد الألفاظ لشيء واحد؟

ج2 : وقسم ثاني يرى أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية (ارنست كاسيرر ) حججهم على ذلك :
-إن العلامة اللسانية لا توحد بين الاسم والشيء وبين المفهوم والصورة السمعية
-إن المعنى يعبر عنه في لغات أخرى بتتابع أصوات أخرى فمثلا كلمة تلميذ-lélève-student تبين تباين الأصوات وهذا يعني انه لا علاقة بين الدال والمدلول
-يتقيد الفرد في وضع العلامات اللغوية بالمجتمع إذ لا يمكن للفرد أن يشير إلى كلمة أخت بأصوات أخرى حسب هواه
-اللغة نشاط رمزي والعلاقة فيه بين الأسماء والأشياء غير ضرورية بواسطة هذا النشاط يتمثل الإنسان الواقع دون الحاجة إلى إحضاره في شكله المادي.
-يقول كاسيرر :"بقدر ما يتقدم النشاط الرمزي بقدر ما يتراجع الواقع المادي "
النقد : اقر علم اللسانيات وعلم اللغة بأنه لا دال بدون مدلول، فالعلامة اللغوية تقوم على التناسب بين الدال والمدلول


ج3: انطلاقا من الجزء1 والجزء2 نصل إلى أن اللغة هي كل نشاط يقوم به الإنسان ويعبر عن علامة لغوية يدرسها علم الرموز باعتباره أدوات اتصال لذلك يصعب تحديد طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول حسب علم المعاني والألفاظ (الدلالة)

الخروج من المشكل :
وأخيرا نصل إلى أن العلاقة بين الدال والمدلول هي علاقة اعتباطية مبدئيا وضرورية ممارسة فلا يمكن تصور عالم الألفاظ (الدال) بدون عالم المعاني (المدلول) والقدرة على استيعاب الألفاظ يتناسب مع القدرة على تحديد المعاني.
من مصدر آخر : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

العلامة اللسانية أنماطها وأنساقها الدلالية عند الآمدي:‏

لقد خصص الآمدي في كتابه "الإحكام" مجالاً واسعاً، تناول من خلاله ما يصطلح على تسميته في الدرس الدلالي الحديث بأنماط العلامة اللسانية من خلال البناء الصوري منها وبنائها المفهومي فبحث الأشكال التي تتمظهر فيها العلامة اللسانية ضمن نمطية تخضع لإطراد مفهومي تحدده معايير لغوية من ذلك تناوله للفظ المطلق واللفظ المقيد واللفظ المجمل وما إلى ذلك مما سيرد الكلام عنه، كما قدم الآمدي تحليلاً مستوفياً لقضية أثارها الدرس اللساني الحديث على يد العالم اللغوي دي سوسير، ونعني بها اعتباطية العلامة اللسانية، وقد تناول ذلك الآمدي في إطار بحثه حول نشأة اللغة، وقد أبان فيه عن قدرة كبيرة على التصنيف والتحليل خاصة في تحديده للأنساق الدلالية أو العلاقات الدلالية التي تربط الدال بمدلوله، أو الدول ببعضها البعض أو المدلولات مما يعرف بالحقول الدلالية.‏
للاطلاع على المزيد : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
نقد الألسنيين المقاربة الفلسفية للغة، حيث اعتبر دي سوسير أن اللغة منظومة مستقلة من العلامات. ومن هذا المنطلق سعى الألسنيين إلى فهم اللغة وتفسيرها انطلاقا من ظواهر لغوية بحتة. ويلاحظ الألسنيون أن العلامة ليست بالضرورة لغوية ولكنها ميزة إنسانية فهي أولا فعل الترميز بما أنها تمكننا من استبدال واقع غائب بتمثل اصطلاحي. و هذا ما يخوّل للألسنيين الإقرار بأن العلامة اللسانية ليست في حاجة، في هذه العملية، إلى ربط أي نوع من الصلات مع الشيء المتمثل، لذلك تكون قابلة للتطابق مع عدد غير محدود من الوضعيّات. ثم إن العلامة اللسانيّة يتم إنتاجها بطريقة قصدية وتدخل في سيرورة التواصل ألاسترجاعي، ممّا يميز العلامة اللسانية عن أشكال التواصل التي يمكن أن تكون عند بعض الحيوانات كالنحل مثلا، وهذا يعني أن الفلاسفة والألسنيين يتفقون في اعتبار اللغة ميزة إنسانية رغم اختلافاتهم في مستوى تحديدهم للغة و في مستوى طبيعة المقاربة.
ذلك أن دي سوسير، عندما حدّد اللغة كنسق مستقل من العلامات، افتتح بذلك عهدا جديدا في دراسات اللغة : عهد المقاربات "الموضوعية"، لذلك تمثل نظرية العلامة اللسانية أحد المرتكزات الأساسية للمقاربة اللسانية للغة. و العلامة اللسانية هي واقع يتكون من عنصرين لا يمكن الفصل بينهما: الدال أو الصورة الصوتية والمدلول أو الصورة الذهنية أو الفكرة أو المفهوم الذي يحيل إليه الدال. و يؤكد الألسنيون بأن العلامة اللسانية هي جزء من اللغة كظاهرة مستقلّة بذاتها، لذلك لا يجب أن نخلط بينها وبين الواقع الذي تمثّله، أي المرجع. وهكذا فإن المدلول "شجرة" هو مفهوم مجرد لا يجب خلطه مع أي شجرة خاصة يمكن الإشارة إليها في الواقع, فباعتبارها نسق علامات تتميز اللغة كليّا عن الواقع. فبالنسبة لدي سوسير تدخل دراسة اللغة كنسق من العلامات في علم أوسع من اللسانيات هو السيميولوجيا (أي علم أنساق العلامات). لكن يجب أن نلاحظ أن الألسنيين اختلفوا حول طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول, فدي سوسير يرى أن العلامة اللسانية اعتباطية أي ليس هناك مبرر واقعي يجمع بين الدال والمدلول، لذلك يستثني دي سوسير الرمز من العلامة لأن علاقة الدال بالمدلول في الرمز كعلامة ليست اعتباطية, في حين أن بنفنيست ينقد هذا الموقف ويعتبره مشابها لمواقف الفلاسفة فسو سير حسب بنفنيست يفهم علاقة الدال بالمدلول انطلاقا من علاقة اللغة بالواقع ومشكل دي سوسير يبدو مماثلا لمشكل الاسم والمسمى عند الفلاسفة وبناء على هذا النقد يقر بنفنيست علاقة ضرورية بين الدال والمدلول فنحن لا نجد مفاهيم خاوية في الذهن وكل صورة ذهنية لها بالضرورة صورة صوتية ملازمة لها.لكن إذا كان بنفنيست قد عاب على دي سوسير تناوله لعلاقة الدال بالمدلول على طريقة الفلاسفة فإن فهم بنفنيست ذاته لهذه العلاقة لا يخلو من النقد إذ أنه يتناولها في إطار علاقة اللغة بالتفكير, في حين أن مشروع الألسنية يتمثل في تناول ظاهرة اللغة بطريقة مستقلة عن الواقع وعن الفكر , وإذا كان موقف دي سوسير مسايرا لموقف "هرمو جين" محاول سقراط في محاورة "الكراطيل" فإن موقف بنفنيست يبدو موافقا لما ذهب إليه هيجل الذي يقر علاقة تداخل بين اللغة والتفكير حيث يقول«نحن نفكر في الكلمات,فنحن لا نعي بأفكارنا المحددة والواقعية إلا عندما نعطيها شكلا موضوعيا,عندما نميزها عن داخليتنا » .إن خصوصية اللغة عند الفلاسفة، مثلما هو الشأن مع ديكارت و هيقل، تتمثل في ارتباطها بالتفكير، فالفكر لا يمكن أن يدرك إلاّ متشكّلا و مستحضرا في اللسان. غير أن مارتني في تحليله للعلامات وسلاسل الوحدات اللسانية، أظهر خصوصية مركزية في اللغة تفسر على الأقل أفضليتها كأداة تواصل: ازدواجية التمفصل، أي "القدرة على إسماع الأصوات المختلفة للغة ما بطريقة واضحة" على حدّ تعريف شمسكي للتمفصل. و الفضيلة الأولى للتمفصل تتمثل في تحويل الصرخة من مجرّد إبهام إلى تواصل حقيقي، إذ أن قابلية الصرفم باعتباره أصغر وحدة صوتية دالة، للتطابق مع وضعيات تجريبية لامتناهية يمكننا من التعبير بدقة عن هذه و الوضعيات، كما يمكننا من فضيلة ثانية هي الاقتصاد في عدد الصواتم و عدد الصرافم أي أصغر وحدة صوتية غير دالة.ويميز الألسنيون بين اللسان والكلام, فاللسان يتكون من الجزء الاجتماعي للغة وهو الجزء الخارج عن الفرد ويتمثل في مجموع العلاقات والقواعد المنظمة للغة في حين أن الكلام هو الاستعمال الفردي للغة, فاللسان و الكلام يتعارضان كما يتعارض النسق واستعمالاته وهذا يعني أن الألسنية تستبعد الاستعمال الفردي للغة مما يؤدي إلى إقصاء الذات المتكلمة من دراسة اللغة. لكن إذا كانت الألسنية تهمل علاقة اللغة بالذات المتكلمة وتهمل علاقة اللغة بالواقع ثم علاقة اللغة بالتفكير فماذا بقي عندها من ظاهرة اللغة؟يبدو أن الألسنية تؤسس علما باللغة دون لغة وهو ما يشرع لتواصل المقاربة الفلسفية للغة حسب ريكور.
3 - الصوتيات و الصواتة : (من خلال المحاضرات)
الصواتة :علم يدرس الوظيفة الأساسية للأصوات داخل التركيب.
الصوتيات : علم يدرس الأصوات اللغوية من حيث إنتاجها و إدراكها و خصائصها و سماتها التي تميزها.
الصوتيات و الصواتة علمان يشتركان في دراسة الصوت البشري ، و لكل واحد منهما هدف ، فالصوتيات تختار البعد المادي للصوت و الصواتة تختار وظيفته.
4- الدراسات الصوتية عند العرب :
عندما نتحدث عن الأصوات عند العرب، يتبادر إلى أذهاننا سؤالاً مهماً وهو: هل كان علم الأصوات عند العرب علماً مستقلاً بين العلوم اللغوية ؟ اهتم العرب بالقرآن الكريم ولغته خوفاً عليه من التحريف والتغيير ؛ مفتخرين بحفظه وتلاوته وترتيله؛ مما جعلهم يهتمون بالأصوات على أساس أنها القاعدة الأساسية التي تقوم عليها القراءات القرآنية. تنافس فيها العرب فاشتهر علماء من الصحابة ، منهم من برع في القراءات كابن مسعود ، وغيره من العلماء الذين مهروا في القراءات . وأخذ العرب يهتمون بالأصوات لتجويد القرآن ، حتى عصر الخليل بن أحمد، الذي عني كثيراً بدراسة الأصوات حتى ألف كتاباً في النغم والأصوات متتبعاً فيه أوزان الشعر وإيقاعه مستخرجاً علم العروض . ثم معجم العين ، الذي رتبه على مخارج الأصوات ، فبدأ بأبعد الأصوات مخرجاً في الحلق فقد رسم الخليل الطريقة التي يمكن بها معرفة مخرج الصوت الحقيقي ، فكان موفقاً في طريقته إلى حد أن علم الأصوات الحديث يعترف بكثير عن آرائه ومقاييسه الصحيحة . فقد تابعه في ترسم هذا الطريق تلميذه النجيب سيبويه ، فتناول الجهاز الصوتي ، وحدد مخارج الأصوات بدقة متناهية ، وتحدث عن صفات الحروف ، من جهرٍ وهمسٍ ، وشدة ورخاوة . فقد تأثر بسيبويه كل من جاء بعده من اللغويين ، فأخذوا يرددون كلامه في الأصوات دون أن يزيدوا عليه ما يستحق الذكر، ولكن العمل العظيم الذي قام به الخليل وتلميذه سيبويه فتح الطريق أمام أصحاب المعاجم لدراسة الأصوات في مقدمات معاجمهم، كابن دريد في مقدمة(الجمهرة). ثم الأزهري في مقدمة (التهذيب). فكانت هذه المقدمات دافعا قويا لاستقلال الدرس الصوتي، وأصبح فرعا من فروع علم اللغة مستقلا كالنحو، وأُفرِدَ له عنوان واضح ومادة علمية تناولها العلماء بالشرح والتحليل، وكانت هذه الخطوة الجريئة في القرن الرابع الهجري وصاحبها (ابن جني ). الذي ألف كتاباً مستقلاً في علم الأصوات هو: )سر صناعة الإعراب ). وهو في بداية كتابه يلتمس لحدوث الأصوات وسيلة للإيضاح لم يهتد إليها سيبويه من قبل ؛ إذ يشبه ابن جني مجرى النفس في أثناء النطق بالمزمار ، ويشبه مدارج الحروف ومخارجها بفتحات المزمار التي توضع عليها الأصابع ، فحركة الأصابع تؤدي إلى اختلاف الأصوات ، وربط ابن جني بين علم الأصوات وعلم الموسيقى ، لما فيه صفة الأصوات والنغم ، ومعظم أراء ابن جني في الأصوات نالت إعجاب المستشرقين وعلماء اللغة الأُوربيين . بل إن ابن جني قال منذ ألف سنة ما لم يتوصل إليه علماء الأصوات إلا في عصرنا هذا . وفي القرن الخامس الهجري ألف ابن سينا رسالة صغيرة في الأصوات العربية ، واسمها (أسباب حدوث الحروف ). وقسمها إلى ستة فصول ، وبين فيها سبب حدوث الصوت الإنساني وسبب حدوث الحروف ، وتشريح الحنجرة واللسان ، وحديثه في هذه الرسالة أشبه بحديث علماء وظائف الأعضاء , مما جعل لهذه الرسالة ولابن سينا تقدير وإعجاب بعض اللغويين المحدثين . وفي القرن السادس الهجري ألف الزمخشري كتابه ( المفصل ). في النحو وخصص القسم الأخير منه للدراسة الصوتية . وفي أوائل القرن السابع الهجري ألف السكاكي مفتاح العلوم ). وعمل فيه رسم بدائي لأعضاء النطق. تلك هي الدراسات الصوتية عند قدامى العرب ، أما الدراسات الصوتية عند علماء الغرب ظهرت بوادرها في الربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي . وقد استفاد الغربيون من دراسة العرب الصوتية ، وأصلو عليها علوماً كثيرة , وفروعاً للدراسات الصوتية مكنهم منها تطور العصر وظهور الآلات الدقيقة , والدرس المعملي الصوتي , الذي أمكن عن طريقه تحديد الأصوات وطرق استخدامها بدقة, على حين كان العالم العربي يعتمد على ذوقه المرهف.
أهم المراجع:
1- الدراسات الصوتية عند الأزهري في معجم تهذيب اللغة.رسالة ماجستير إعداد: محمود الحريبات. 2- سيبويه :الكتاب, ج4 , تحقيق د/عبد السلام هارون. 3- ابن جني : سر صناعة الإعراب ج1، تحقيق د/هنداوي، دار النشر، دمشق. 4- معجم العين: تحقيق د/عبد الله درويش. 5- الأزهري: معجم تهذيب اللغة ج1، تحقيق د/عبد السلام هارون. 6- علم الأصوات : د/كمال بشر, دار المعارف 1986م.

لمعرفة المزيد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

لعله من المفيد أن نعرض أبرز جهود العرب في الدراسات الصوتية، وقبل هذا نذكر أن العرب لم يعالجوا الأصوات وحدها، إنما كانت معالجتهم لها مع قضايا لغوية أخرى، وكان لها قيمة تاريخية وعلمية، وهذه المعالجة أخذت اتجاهات متعددة فهي عند أصحاب المعاجم والنحاة والبلاغيين والمعنيين بإعجاز القرآن، وعلماء التجويد والقراءات القرآنية.‏

*أما أصحاب المعاجم، فهم أقدم من تحدث عن الصوتيات من العرب، والناظر في معجم العين – وهو أول معجم في اللغة العربية، ينسب إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي (-175)- يرى أن معجمه هذا من أهم الدراسات الصوتية، وخاصة مقدمته التي تنم عن حس لغوي دقيق، فلقد أحسّ الخليل بكثير من جوانب المشكلة الصوتية، إذ تحدث عن مخارج الحروف وصفاتها من همس وجهر وشدة ورخاوة ونحوها، وعما يحدث للصوت في بنية الكلمة من تغيير يفضي إلى القلب أو الحذف أو الإعلال أو الإبدال أو الإدغام، وذكر عدداً من القوانين الصوتية، وعدداً من المسائل الصوتية واللهجية والقراءات.‏

*ولعل أهم ما يستوقف النظر في صنيع الخليل ترتيبه معجمه على أساس صوتي، وهو صاحب الفكرة الرائدة في ترتيب الحروف حسب مخارجها، وقد رتبها على النحو التالي:‏

ع ح هـ خ غ – ق ك – ج ش ض – ص س ز – ط د ت – ظ ذ ث – ر ل ن – ف ب م – و ا ي ء.‏

*لقد خالف الخليل في ترتيبه هذا ترتيب نصر بن عاصم الهجائي الذي يقوم على تشابه الحروف في صور الكتابة، ويهمل الجانب النطقي. إذ أنه عرف بحسه الدقيق أن اللغة منطوقة قبل أن تكون مكتوبة، وهذا أمر تتفق فيه اللغات جميعها، ولذا رتب الحروف على أساس نطقي نظر فيه إلى مخارج الأصوات في جهاز النطق، واعتمد على تذوقه للحروف، وذلك بأن يصدر كلاً منها بألف مهموزة يتبعها الحرف المقصود بالترتيب ساكناً، وقد بحث عن أعمق الأصوات في المخرج، فوجده الهمزة، والأمر كذلك في اللغات كلها، ولكنه لم يبدأ بها لأنها متقلبة لا تستقر على حال، ولا صورة ثابتة لها في النطق أو الكتابة، ثم قارن بين العين والحاء فوجد أن العين أنصع أي أوضح في النطق السمعي، فبدأ بها، ثم وضع بعد العين أختها وهي الحاء، ثم أتى بالهاء(4) وعلى هذا النحو مضى يرتب الحروف ترتيباً يثير تساؤلات في مواضع بعض الحروف إذا ما قارناه بالترتيب الحديث، كموضع الواو والألف والباء ثم العين والهاء، فليس لحروف العلة مخرج محدد، كما أن العين ليست هي الأسبق، وليست الهاء أخت العين في المخرج، ولكن الترتيبين، مع ذلك، يتفقان في الأساس الصوتي الذي يقومان عليه.‏

*وقد قسم الخليل الحروف إلى طوائف، وأعطى كلاً منها اسماً خاصاً، فالعين والحاء والخاء والغين حلقية لأن مبدأها من الحلق، والقاف والكاف لهوية لأن مبدأها من اللهاة، واعتمد في وصفه للأصوات على ما يحسه بنفسه من اختلاف في أوضاع أعضاء النطق معها، وعلى العملية العضوية التي يقوم بها المرء عند صدور كل صوت، وعلى وقع هذا الصوت في أذن السامع دون أن يكون لديه شيء من الإمكانات الحديثة من آلات تسجيل أو تصوير أو معرفة بنظريات التشريح(5)، وغير خاف، بعد هذا، أن درس الخليل الصوتي يدل على عبقرية صاحبه ويدعو إلى الإقرار بفضل السبق والريادة فيه، وإن كان للمحدثين مآخذ عليه، ومن المفيد أن نشير هنا إلى أن ترتيبه للحروف سار عليه طائفة ممن جاء بعده من أصحاب المعاجم كالأزهري في تهذيب اللغة، وابن سيدة في المحكم، والقالي في البارع.‏

*ونصل إلى النحاة لنرى أنهم عنوا بالصوتيات بوصفها مدخلاً لدراسة الصرف من إدغام وإعلال وإبدال، ونحو ذلك، فهذا سيبويه (-180 هـ) يتحدث في باب الإدغام عن عدد حروف العربية ومخارجها وصفاتها، ثم يقول في نهاية الباب(6) (وإنما وصفت لك حروف المعجم بهذه الصفات لتعرف ما يحسن فيه الإدغام، وما يجوز فيه، وما لا يحسن فيه ذلك، ولا يجوز فيه، وما تبدله استثقالاً كما تدغم، وما تخفيه، وهو بزنة المتحرك) (وقد فصل النحاة القول في وصف مخارج الحروف وصفاتها فرادى، ثم تناولوا بالدراسة ما رواه فيها داخلاً في حيّز الإدغام، كما فهموه، وذلك مثل إدغام المتماثلين مخرجاً والمتقاربين مخرجاً والمشتركين في طرف اللسان، ثم الإدغام بالصفة مثل إدغام المجهور والمهموس معاً بأن يصيرا معاً إلى الجهر أو إلى الهمس وبعض أمثلة القلب، وبعض الأمثلة الشاذة)(7).‏

*ولعل خير من يمثل النحاة في حديثهم عن الأصوات أصدق تمثيل، سيبويه صاحب الكتاب المشهور الذي يعده كثيرون المصدر الأول لعلم الأصوات العربي، وقد يضعه بعضهم بعد كتاب العين في المرتبة، وفيه لخص سيبويه آراء أستاذه الخليل بدقة وأمانة في آخر الكتاب، وقد ورث عنه، فيما ورث وصفاً دقيقاً لأصوات العربية في مخارجها وصفاتها.‏

*أما عن ترتيب سيبويه للحروف، فقد خالف فيه ترتيب أستاذه الخليل في بعض المواضع، فكان على النحو التالي:‏

ء ا هـ ع ح غ خ ك ق ض ج ش ي ل ر ن ط د ت ص ز س ظ ذ ث ف ب م و.‏

وجعل لهذه الحروف ستة عشر مخرجاً، للحلق منها ثلاثة، وفي كل منها صوتان دون القصد إلى ترتيبهما كما يفعل المحدثون، وخصص لأصوات الفم ثلاث مناطق في أقصاه وأدناه ووسطه، وحدد لكل صوت أو مجموعة من الأصوات مخرجاً معيناً، ووصفه وصفاً دقيقاً، وميز بين الشديد والرخو، وبيَّن المجهور والمهموس على خلاف في بعض الحروف مع ما تقره الدراسات المعاصرة، فهو، مثلاً يعد الضاد رخوة، وهي شديدة، ويعد القاف والطاء مجهورين، وهما مهموستان.‏

*وإذا كان سيبويه قد درس اللغة بادئاً بالجملة ثم الكلمة ثم الصوت، على عكس ما يفعل المحدثون، وإذا كان وصفه للأصوات في آخر كتابه دليلاً على أن النحاة لم يكونوا يقدرون العلاقة العضوية التي تربط بين الأصوات والنحو حق قدرها، كما يرى بعضهم( ، فإن هذا أو ذاك لا ينال من قيمة الكتاب، ومن كون دراسة سيبويه للأصوات دراسة متميزة، فقد حصر اللغة مع أستاذه الخليل، ووصفاها بدقة، وأسساها على قواعد جعلت طائفة من اللغويين ممن أتى بعدهما تترسم خطاهما، وتسير على آثارهما، كالمبرد في المقتضب والزمخشري في المفصل والزجاجي في الجمل، كما أن لما فعله هذان العالمان الكبيران قيمة كبيرة تبدو على نحو واضح حين يقارن بتفصيل ودقة مع ما نعرف اليوم من دراسات مماثلة.‏

ومن الذين تنبهوا على ظواهر صوتية الأديب والناقد المعروف الجاحظ (255 هـ)، إذ عرف بعض الأمراض اللغوية، ونجد في كتابه (البيان والتبيين) خاصة معالجة علمية دقيقة للأصوات التي تدخلها اللثغة(9)، وتحدث عن أوصاف هذا المرض ومراتبه الاجتماعية، واقترح بعض العلاجات الطبيعية على نحو ما يعالج في أمريكة اليوم(10) وقد أدرك الجاحظ صلة الأمراض اللغوية بالمجتمع، فدرس التلعثم على ثلاثة مستويات اجتماعية هي مستويات الفصحاء والعوام والأعاجم، وعرف اختلاف اللهجات، ودرس التبدلات الصوتية للغة العربية عند الأعاجم، وهذا ما تنبهت عليه الدراسات الحديثة، كما أشار إلى اقتران الحروف فرأى مثلاً أن (الجيم لا تقارن الظاء ولا القاف ولا الطاء ولا الغين بتقديم ولا بتأخير، والزاي لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا بتأخير)(11).‏

*ونمضي خطوة أخرى، نتصفح كتب التراث العربي فنجد المؤلفين في إعجاز القرآن قد اعتنوا بمخارج الحروف، وعرفوا صلة هذه المخارج بتلاؤم الحروف وتنافرها، ولعل من أشهر هؤلاء أبا الحسن الرماني (- 386 هـ) الذي رأى أن التلاؤم نقيض التنافر، وضرب أمثلة له، وأشار إلى أن الفائدة منه (حسن الكلام في السمع وسهولته في اللفظ. وتقبل المعنى له في النفس لما يرد عليها من حسن الصوت وطريق الدلالة)(12)، كما ذكر أن (مخارج الحروف مختلفة، فمنها ما هو من أقصى الحلق، ومنها ما هو من أدنى الفم، ومنها ما هو في الوسائط بين ذلك(13)، ثم تحدث عن فواصل القرآن، ورأى أنها على وجهين أحدهما على الحروف المتجانسة والآخر على الحروف المتقاربة، وضرب أمثلة لذلك.‏

*إلا أن الذين عنوا بالصوتيات عناية قد تفوق عناية غيرهم هم العارفون بتجويد القرآن الكريم وعلماء قراءاته، فأما الأولون، فلا يخلو كتاب لهم من كلام عن مخارج الحروف وطريقة نطقها(14)، وقد اعتنوا بالإدغام عناية خاصة، وأفاضوا فيه، يدفعهم إلى ذلك كله حرصهم على إتقان ترتيل كتاب الله وتجويد نطقه، وعنايتهم بالأصوات أدت إلى ظهور مراتب التجويد من ترتيل وتدوير وحدر، وظهور مصطلحات صوتية مهمة في وقت مبكر كالإشمام والروم والاختلاس والإمالة والتخفيف والتفخيم(15).‏

*وأما علماء القراءات، فقد أعانهم على العناية بالجانب الصوتي أن قراءات القرآن الكريم كانت متواترة بالتلقي الشفوي، ويطول بنا القول إذا تحدثنا عن الصوتيات عند من ألف في القراءات، لذا سنكتفي بمثل واحد يشير إلى عنايتهم بها ننقله عن ابن خالويه (- 370)(16) قوله تعالى: (فيه هدى( يقرأ بالإدغام والإظهار، فالحجة لمن أدغم مماثلة الحرفين لأن الإدغام على وجهين مماثلة الحرفين ومقاربتهما، فالمماثلة كونهما من جنس واحد، والمقاربة أن يتقاربا في المخرج كقرب القاف من الكاف، والميم من الباء واللام من النون، وإنما وجب الإدغام في ذلك لأن النطق بالمتماثلين والمتقاربين ثقيل، فخففوه بالإدغام، إذ لم يمكن حذف أحد الحرفين..).‏
المصدر : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

5-الصوائت و الصوامت :
تقسيم الأصوات إلى صوامت وصوائت

قسم علماء اللغة المحدثون الأصوات إلى ثلاثة أقسام :
1- الصوامت Consonants
ويعنون بها الحروف مثل ب ث ج ........ الخ .
وإنما سميت بذلك لأنها أقل وضوحاً في السمع من الصوائت وهي الحركات , وذلك لأن الحروف عند النطق بها يعترض لها في الفم والحلق والشفتين معترض , فيضيق معه مجرى الهواء يقلل من علوها .

2- الصوائت Vowels
وهي الحركات من فتحة وضمة وكسرة وكذلك مدها , أي إطالتها التي عرفها العرب بألف المد و واو المد و ياء المد , والصفة التي تجمع بين قصيرها وطويلها هي الوضوح في السمع , ذلك أن الهواء حين يندفع من الرئتين ماراً بالحنجرة يتخذ مجراه في الحلق والفم بحيث لا يجد ما يعترض سبيله من عوائق ومن ثم يضيق مجرى الصوت قليلاً فيحدث ذلك نوعاً من علو الصوت .

3- أشباه الصوائت Semi Vowels
ويسميها العلماء أحياناً أشباه الصوامت ( Consonants Semi) وهي الياء في نحو سيْد , بيْن , زيْت ,جيْد ( بمعنى نعم )
والواو في نحو : يوْم , صوْم , لوْم , ونحوها ...
وكذلك الأمر حين تقع الياء متطرفة أي لاماً للكلمات كما في نحو ظبي , طبيٌ( حلمة الزرع ) , ليٌّ .
كذلك الواو حين تقع لاماً للكلمة في نحو دلو , ضو ( قدرين أو مثيل ) شلو ( الضحل من الماء ) ونحوها ....
فالواو والياء في هذه الكلم وأشباهها تعدان من أشباه الصوائت , أو إن شئت فقل من أشباه الصوامت .

من المحاضرات :

-الصوائت ليس لها حيز ، أي أنها لا تنسب لأي مكان من أمكنة الجهاز الصوتي ، فتنسب للجوف أو الهواء ، و هذه الأماكن الموجودة في الجهاز الصوتي تسمى المدارج.
- المدارج هي الأمكنة التي تتشكل فيها الأصوات فمثلا : الشفتين ، الحلق ، الفم ،اللسان....
- الصوامت هي التي لها مدرج من المدارج تنسب إليه.
- لقد تم تسجيل خلاف في عدد حروف العلة ، فبعض العلماء لم يميزوا بين الألف و الهمزة ، فتارة يكتب الألف بدون همزة و تارة أخرى يكتب بها، مثل : الأزهري : و،ي،ء

- السمات أو الخصائص الصوتية لحروف العلة :

- الهمزة هي حرف يوجد في أقصى الحلق ، الهمزة مهتوتة و مظغوطة .

مظغوطة :

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

لا تلومن الأقدار فكم انطفأت بأيدينا شموع //////// وكم من حبائل ود مزقناها وعليها نسكب الدموع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://usms.mountada.net
 
الصوتيات--الحلقة 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب و طالبات كلية الآداب و العلوم الإنسانية -بني ملال- :: مسالك الإجازة الأساسية :: مسلك الدراسات العربية-
انتقل الى: